ابن عربي
155
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وقوله : خيموا بالبان ، أي نزلوا بمقام الظهور والتنزيه من أضم ، موضع بالحجاز ، يريد القصور الإلهية حيث العرار وحيث الشيح والكتم ، يقول : حيث الأعرار الطيبة من المناظر الحسان ، فإنّ طيب الروائح من الروضات أحسن من غيرها للجمع بين الرائحة الطيبة والمنظر الحسن والهواء الطيب . ثم قال : ألا يا بانة الوادي * بشاطي نهر بغداد شجاني فيك ميّاد * طروب فوق ميّاد يقول : للشجرة المباركة من جانب الوادي الظاهر ، وبغداد منزل الإمام يريد مقام القطب ، وهي شجرة النور ، فإنّ دهن البان له أثر في النور ، وجعلها بالشاطىء لأنها أكشف وجعله نهرا لاتساع الرحمة ، وقوله : شجاني ، يقول : أحزنني فيك طائر ، يريد روحا علويا طروب ، يقول : مطربا صوته إلا أنّ المحزون يبكيه فهو شجو في حقه وغناء في حق المسرور . وقوله : مياد ، يشير إلى النشأة الإنسانية في مقام القيومية ، ثم قال : يذكّرني ترنّمه * ترنّم ربّة النادي إذا استوت مثالثها * فلا تذكر أخا الهادي وإن جادت بنغمتها * فمن ؟ أنجشة الحادي يقول : يذكرني بنغمته نغمة سيد المجلس ، وهي كل حقيقة لها الحكم في عالمها ، وقوله : إذا استوت مثالثها ، يعني الجسم وجعله مثالث للطول والعرض والعمق ، وقد يريد بالمثالث مراتب الأسماء الثلاثة التي هي منزل الإمامين والقطب ، وقوله : فمن أنجشة الحادي ، حاد كان يحدو في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يهلك الإبل بحسن صوته ، وقوله : فلا تذكر أخا الهادي ، هو عم أمير المؤمنين المأمون ، كان من أهل الغناء والتلحين ، يقول : هي أحسن منه ، ثم يقول : بذي الخصمات من سلمى * يمينا ثمّ سنداد « 1 » لقد أصبحت مشغوفا * بمن سكنت بأجياد غلطنا إنما سكنت * سويدا خلب أكباد لقد تاه الجمال بها * وفاح المسك والحادي أقسم بذي الخصمات وهو حال عام كليّ جامع ، وقوله : من سلمى ، يريد مقاما
--> ( 1 ) سنداد : قصر بالعذيب . ( معجم البلدان 3 / 265 ) .